محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

285

بدائع السلك في طبائع الملك

أحدهما : ما يفرض عليها من المكوس والمغارم في الأسواق وفي أبواب المصر اما للسلطان أو لجباتها من قبله ، لا سيما في أواخر الدول ، كما تقدم ، والبادية . لما قل فيها ، لذلك رخص سعرها بالنسبة إلى الأمصار . الثاني : قيمة علاج فلحها إذ هو محافظ عليه في سعرها قال ابن خلدون : كما وقع بالأندلس لهذا العهد ، لأنهم لما ألجأهم النصارى إلى سيف البحر وبلاده المتوعرة الخبيثة الزراعة ، وملكوا عليهم الأرض الزاكية ، والبلد الطيب ، احتاجوا إلى علاج المزارع لاصلاح نباتها وفلاحتها بأعمال ذات قيم ، فاعتبروها في « 45 » السعر ، وصار قطر الأندلس مخصوصا بالغلاء لأجل ذلك . قال : ويحسب الناس إذ سمعوا ذلك أنه لقلة الحبوب والأقوات لديهم وليس كذلك ، فهم أكثر أهل المعمور فلحا وأقواهم عليه . وقل أن يخلو منهم سلطان أو سوقة عن الزراعة الا قليلا « 46 » من أهل الصناعات والمهن والطراء « 47 » على الوطن من الغزاة المجاهدين . ولهذا يخصهم السلطان في عطاياهم بالعولة وهي القوت والعلف من الزرع . قال : ولما كانت بلاد البربر بالعكس من ذلك في زكاء المنبت وطيب الأراضي ، ارتفعت عنهم مئونة الفلح جملة مع كثرته وعمومه ، فلا جرم رخصت أقواتهم ببلدهم . والله مقدر الليل والنهار « 48 » . المسألة التاسعة : أن تأثل العقار الكثير لأهل الأمصار لا يكون دفعة ، بل بتدرج وأن مستغلاته لا تفي بحاجة مالكه بيان الأول : أن الثروة لا تفي بتملك ما يخرج من ذلك عن الحد ، ولو بلغت في الكثرة ما عسى أن تبلغ ، وانما يحصل ذلك على التدرج ، اما بالوراثة

--> ( 45 ) م : بالسعر . ( 46 ) مقدمة : قليل . ( 47 ) م : والطارئ . ( 48 ) اختلاف مع نص المقدمة ، ج 3 ، ص 999 - 1000 .